صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
شرح أصول الكافي
ثنائه حامد - لأنه قدوة الموحدين وامام العارفين - أراد ان ينبه عليها تنويها بشأنها وابتهاجا وتبجحا « 1 » بالذّات المعروف بها فقال : بذلك أصف ربّى فلا إله الّا اللّه من عظيم ما أعظمه ومن جليل ما اجلّه ومن عزيز ما اعزّه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا . قال الشيخ الجليل عمدة المحدثين ثقة الاسلام والمسلمين صاحب كتاب الكافي عظم الله قدره وضاعف اجره : « وهذه الخطبة من مشهورات خطبته عليه السلام ، حتى لقد ابتذلها العامة » ، اى وجدوها مبذولة غير مصانة عن تصرف الاغيار وغير المتأهلين . « وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها » ، إذ فيها أصول مسائل التوحيد وأركان مباحثه التي هي عمدة العلوم الإلهية والمعارف الربوبية . « فلو اجتمع السنة الجنّ والانس وليس « 2 » فيها لسان نبي » ، اى من أعاظم الأنبياء كنوح وإبراهيم وإدريس وشيث وداود وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين . « على أن يبينوا التوحيد بمثل ما اتى به ، بابى وأمي ما قدروا عليه ولولا ابانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد » . وشاهد ذلك اما جملة فقول النبي صلى الله عليه وآله : انا مدينة العلم وعلى بابها ، ولا شك ان المقصود انه عليه السلام هو المنبع الّذي يفيض عنه العلوم القرآنيّة والاسرار الحكمية التي اشتمل عليها القرآن الحكيم والسنّة الكريمة ، وهو مصدرها والمحيط بها ، لان شأن المدينة الإحاطة بما يحتوى عليه وان عليا عليه السلام هو الشارح المبين لتلك الاسرار والهادي المرشد إلى تفاصيل مجملاتها وبسط موجزاتها وحل مشكلاتها بحسب ما أعطاه الله من نور الالهام وقوة الحدس وشدة الذكاء وحدة الفهم وتقدس النفس ، فصارت تلك المعارف والاسرار بواسطته سهلة التناول قريبة المأخذ لسائر الخلق ممن هو أهله ومستحقه ، لان الباب هو الجهة التي منها ينتفع الخلق من المدينة ويمكنهم تناول ما أرادوه منها . واما تفصيلا : فالمشهور على السنة الجمهور وفي الكتب مسطور : ان جميع فرق الاسلام انتهوا في علومهم إليه .
--> ( 1 ) . اى : افتخر وتعظم وباهى . ( 2 ) . ليس ( الكافي )